ابن عرفة

57

تفسير ابن عرفة

إضراب انتقال ، فإن قلت : يكون إبطال للآدم قولهم وهي نفي الإعادة ، قلت : أبطلته همزة الإنكار . قوله تعالى : مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ . الزمخشري : إن قلت : لم عرفوا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ دون الثاني ؟ فأجاب : بأن التنكير لتعظيم الخلق الجديد إشارة إلى أنه خلق له بيان عظيم وحال شديد يجب أن يهتم ويخاف ويبحث عنه ، انتهى . إن قلت : يلزم على هذا بطلان القياس في الآية ، فإنه إذا كان الخلق الثاني أعظم من الأول بما يلزم من القدرة على الأول القدرة على الثاني ، قلت : إنما جعله أعظمها باعتبار ما يعرض له من العذاب والنعيم ، وما يرى فيه من الأهوال لا باعتبار الجرم والكبر والصغر ، وقد يجاب : درجه آخر وهو ما قال عمر رضي اللّه عنه ، في قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ سورة الشرح : 5 ، 6 ] لن يغلب العسر يسرين ، وفسره الناس بأن التعريف يقتضي الوحدة والتنكير يقتضي التعدد ، فعرف الأول لأنه أول لم يسبقه مثله فهو واحد ، ونكر الثاني لأنه مسبوق بخلق آخر قبله مثله [ 69 / 340 ] . فإن قلت : هذا المعنى مستفاد من وصفه بجديد ، قلت : الوصف بجديد أتى ردا على من يقول بقدم العالم فأفاد أن العالم جديد ليس بقديم لا أنه مسبوق بخلق آخر قبل . قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ . قل ما تجد آية في القرآن ذكر فيها وصف القدرة إلا مع وصف العلم وبالعكس ، وهو إشارة إلى إسناد كل المعدومات إلى اللّه تعالى ، ففيه إبطال الطبيعة لأن الذي يفعل بالطبيعة لا يحتاج إلى العلم بل القدرة تكفيه ، فإن قلت : لم أقسم على ذلك مع أنهم مقرون به ، قال تعالى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ * قلت : من لوازم الإقرار بذلك الإقرار بالمعاد ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم . أبو حيان : الواو في ونعلم للحال ، فأبطله المختصر بأن المضارع لا يقع حالا بالواو إلا قليل ، كقوله : قمت وأمك [ . . . ] ، ويبطل أيضا بلزوم المفهوم الباطل وهو معنى اشتراط الانتقال في الحال ، وقال : تُوَسْوِسُ بلفظ المستقبل فليس إلا السوس فأين الموسوس ؟ قلت : الجواب : من توسوس بلفظ المستقبل وجهين : الأول : أن ابن يونس نقل عن ابن حبيب : أن الروح والنفس ما داما في الجسد هما شيئان فإذا خرجا منه صارا شيئا واحدا ، فنقول : أن النفس توسوس الروح .